النتاجات الفنية المتميزة وعلاقتها ببعض السمات الشخصية لطلبة السنة الرابعة قسم التربية الفنية

Abstract

النتاجات الفنية المتميزة وعلاقتها ببعض السمات الشخصية لطلبة السنة الرابعة قسم التربية الفنية



الفصل الأول
مشكلة البحث ومبرراتها:
سعت جميع الدول المتقدمة الى خلق مناخ تربوي يساعد الطالب في تربية وتنمية قدراته الابداعية، من حيث ان "البرامج الابداعية تؤدي الى زيادة في الافكار الابداعية كماً وكيفاً، كما انه يؤدي الى تغيير في سمات الشخصية، كالميل للاعتماد على النفس والثقة بها والقدرة على الاقناع والمبادأة والقيادة وتوجيه الاخرين (29، ص20).
بالاضافة الى الاهتمام بطبيعة وشخصية الطالب وجعله محور العملية التعليمية متفاعلاً مع العناصر الاخرى والظروف البيئية المحيطة به من خلال توفير فرص تعلم واسعة والاستفادة من النظريات التربوية الحديثة ونظريات الاتصال، كي تدفعه للبحث عن افكار جديدة متميزة قادرة على متطلبات العصر الحديثة، فضلاً عن الاهتمام الكبير الذي توليه مؤسسات التربية والتعليم العالي لهذه الطاقات المبدعة والدور الكبير الذي تؤديه في خدمة التقدم العلمي، حيث انصرفت المؤسسات التعليمية نحو تطوير مناهجها الدراسية وتحسين طرائق تدريسها سعياً نحو تربية القدرات الابداعية والمتميزة للمتعلمين، وتشير العديد من الادبيات الى امكانية تربية وتطوير هذه القدرات من خلال تنظيم الظروف التي يعيشها المتعلم ويرى "قلادة" ان القدرات العقلية الموظفة في الاكتشاف والاختراع تعتبر قدرات عقلية عليا وتحتاج الى قدرات اساسية تنمي في ساحة التدريس والتعليم. (15، ص199).
ان الارتقاء بالفن والعملية الفنية يتطلب الارتقاء بالطرائق والاساليب التقنية التي تعين طالب الفن المتميز على مسايرة متطلبات التطور العلمي والتقني والفني على صعيد الاداء النظري والعملي لكي يكون مؤهلاً لانتاج عمل فني ناجح ومتميز.
وترى الباحثة ان هذا الارتقاء يتوقف على حاجات المتعلم النفسية وطبيعة شخصيته التي تقف في بعض الاحيان عائقاً يحد من قدراته في التعبير عن افكاره ومشاعره باشكال فنية معبرة، وقد جاءت العديد من الدراسات مؤكدة على دور الرسم الفعال في الكشف عن الخصائص الفردية والسمات الشخصية للفرد من خلال الكشف عن اسلوب المتعلم في تنظيم العلاقات التشكيلية ضمن اطار اللوحة والذي يعكس طريقة تعامله مع المواقف الحياتية اليومية والشخصية وهذه الحقائق جاءت متسقة في نتائجها مع العديد من الادبيات التي اكدت على اهمية السمات الشخصية وفعاليتها باعتبارها اداة جيدة للتنبؤ بالعمل الفني المتميز، بالاضافة الى انه هناك اتفاق على ضرورة احتضان المتميز ورعايته ومده بكل ما من شأنه تنمية قابلياته والوصول باستعداداته الى منتهى غاياتها، وقد برز هذا الاتجاه خلال خمسينيات القرن العشرين حيث طرأت زيادة ملحوظة على الاهتمام الكبير بتربية المتميزين والاعتناء بشخصياتهم واثرائها، فصدرت مجلات وكتب ومطبوعات عديدة حول سبل تربيتهم والارتقاء بهم الى مصاف المبدعين. ويشير (الزوبعي) بهذا الخصوص ضرورة وصول الفرد في ادائه مستوى يفوق معظم اقرانه في مجال من المجالات والمحك الذي يمكن استخدامه لتحديد ما اذا كان الفرد متفوقاً او مبتكراً او مبدعاً هو مستوى الاداء الذي يصل اليه الفرد في المجال المعين" (24، ص4).
انطلاقاً من ذلك ترى الباحثة ان اهمية التميز له اثر في تقدم المجتمعات ورقي الحضارات، جعلت الدراسات التربوية والنفسية تولي اهتماماً كبيراً بالمتميزين واساليب تشخصيهم وتربيتهم ورعايتهم واهتمام علماء النفس في الكشف عن شخصياتهم وطرائق تفكيرهم وسلوكهم في مختلف المواقف وتحديد معنى التميز والابداع ومكوناته وتحليل النتاجات المتميزة بالإبداع، (لذا تباينت وجهات نظر الباحثين والتربويين وعلماء النفس المعاصرين نحو خصائص التميز والمعايير المعتمدة في تشخيص حالات التميز، ففي المجالات العقلية هناك انواع عديدة من حالات التميز فهناك نشاط عقلي ينتهي الى اكتشاف نظرية ونشاط ابداعي ينتهي الى اكتشاف آلة جديدة وهناك العقل الذي يجد متعة في الخيال الشعري، وهناك التميز في الفن والموسيقى والحرف اليدوية).
(12، ص170).
ان التنبؤ بالقدرات العقلية للطلبة المتميزين فنياً يتطلب الكشف عن العديد من العوامل المتداخلة والتي تقوم بدور مؤثر وفعال في تنمية سماتهم الشخصية التي تيسر التميز او تعوقه على صعيد حياتهم المستقبلية، وهذه العوامل حددها بعض الباحثين بالعوامل الانفعالية والتي وجدوا انها توجه شخصية المبدع نحو انتاج اعمال فنية متميزة، لذا ازدادت اهمية اكتشاف ابداعات الطلبة وتميزهم عن اقرانهم ومدى طلاقتهم في التعبير الفني وكشف التميز في نتاجهم والتحري عن سماتهم الشخصية وعلاقاتها بقدراتهم في التكوين الفني المتميز، حيث اتضح من خلال الدراسات والادبيات التي تناولت الابداع والسمات الشخصية والانعكاس المتبادل بينهم كانت موضع ملاحظات كثيرة ومنذ وقت بعيد يزيد على خمسين سنة وقد تفاوتت هذه الملاحظات من حيث دقتها وصدقها، بعد التقدم الذي حصل في كافة العلوم ومنها علم النفس وخاصة في اختبارات الشخصية تبين ان هناك علاقة بين الابداع والسمات الشخصية، لكنها مختلفة ومتباينة حسب الظروف الاجتماعية والمستوى العلمي لكل فرد او شريحة للمجتمع، وفي ضوء ذلك يتضح ان السمات الشخصية تنعكس على آلية التنفيذ في الفنون التشكيلية وهذا الانعكاس اما ان يؤدي الى زيادة النتاجات المتميزة او في الحد منها.
وبالنظر لاهمية هذه الدراسات في الكشف عن الشخصيات السوية واثرها في النتاجات الفنية والانجازات المتميزة للمبدعين الذين يمثلون شريحة ذات قدرات متميزة وطاقات خلاقة لا يمكن الاستغناء عنها في التقدم الحضاري الذي تنشده دول العالم مما حدى بالباحثين الى دراسة هذه العلاقة والتأثر المتبادل بين السمات الشخصية والانجاز الفني المتميز وفق الاختبارات الخاصة بها في معظم مجتمعات العالم وعلى مختلف المراحل والمستويات العلمية والثقافية وذلك للكشف عن هذه العلاقة وتشخيص ابعادها وتحديد الافراد المتميزين لرعايتهم وتقديم التسهيلات اللازمة لهم للاستمرار في عملهم وانضاج قدراتهم الابداعية.
وعليه فقد جاءت هذه الدراسة المتواضعة في محاولة للاجابة عن السؤال الاتي:
-هل هناك علاقة بين النتاجات الفنية المتميزة وبعض السمات الشخصية لطلبة السنة الرابعة؟
اهمية البحث:
تبرز اهمية البحث بالنقاط الاتية:
اولاً: التعرف على السمات الشخصية للطلبة المتميزين فنياً وعلاقتها ومدى انعكاسها في النتاجات الفنية سوف يساعد التدريسيين على تشخيص قدراتهم ومعرفة سلوكياتهم وفق منهج علمي بعيداً عن التكهنات والعشوائية من اجل الاهتمام بهم بما يعين على الارتقاء بالبناء النفسي لشخصياتهم واثراء المعرفة عنها.
ثانياً: ربما يسهم البحث الحالي في تشخيص الظروف التعليمية التي تسهم في تصميم نظام خاص من اجل تربيتهم وتوفير المناخ النفسي – مفترضين ان السمات الشخصية يمكن النظر اليها كمناخ نفسي – والذي قد يساعد على انتاج عمل فني متميز كي يتمكنوا من ان يكونوا مبدعين في المستقبل والمساهمة في بناء وتطوير المجتمع.
ثالثاً: قد يساعد البحث الحالي في الاستفادة من سمات الطالب المتميز فنياً لخلق قدر متوسط من الدافعية التي تنشط القدرات الفنية للطلبة غير المتميزين من خلال التأكيد على السمات الايجابية وتعزيزها فهي التي تيسر الاداء الفني من اجل وضعهم على الطريق الصحيح والارتقاء بهم فنياً وتربوياً.
رابعاً: الارشاد والتوجيه التربوي والفني للطلبة المتميزين بنتاجاتهم الفنية وتوجيه رغباتهم وميولهم الفنية بما يتلائم وسماتهم الشخصية بعد تحديدها، وفي هذا توفير للوقت والجهد والمال واستغلال رشيد للطاقات البشرية.
هدف البحث
يهدف البحث الحالي الى التعرف على "النتاجات الفنية المتميزة وعلاقتها ببعض السمات الشخصية لطلبة السنة الرابعة".
وللتحقق من هدف البحث وضعت الباحثة الفرضية الصفرية الاتية:
لا توجد علاقة ذات دلالة احصائية عند مستوى (0.05) بين النتاجات الفنية المتميزة وبعض السمات لطلبة السنة الرابعة من خلال اجاباتهم على اختبار قائمة فرايبروج للشخصية واعمالهم الفنية.
حدود البحث:
يتحدد البحث بما يأتي:
1-طلبة السنة الرابعة – قسم التربية الفنية/ كلية الفنون الجميلة/ جامعة بغداد (ذكور- اناث) المتميزين فنياً فقط للعام الدراسي 2006- 2007.
2-النتاجات الفنية التي يقدمها الطلبة في مادة المشروع.
3-قائمة السمات الشخصية (قائمة فرايبروج).