The Impact of Intellectual trends on the nature of the Economic Structure of Iraq

Abstract

مما لاشك فيه ان الاقتصاد العراقي يعاني من تشوه هيكلي تختل فيه نسب مساهمة القطاعات الانتاجية في الناتج الاجمالي والاستخدام، ويميل الاقتصاد الى الاعتماد بشكل يزداد خضوعا الى الخامية والاحادية، واذا كان هذا الوضع يمثل تعبيرا عن بنية تاريخية في فاصلة زمنية معينة يصطف فيها مع اقرانه من دول العالم عند مستوى متخلف من التطور، فان استمرار هذه البنية بعدما يقرب من قرن من الزمان يحتاج الى تحليل وتصويب التحليلات السائدة، بداً من استقراء التجارب التاريخية على مدار الحكومات المختلفة، مروراً بالسياسات المعتمدة في كل دورة من دورات الحكم، وانتهاءً بالاتجاهات الفكرية السائدة الان، وصولاً الى اخضاع تلك الاتجاهات الى المحك الموضوعي لمعرفة قدرتها على وعي وادراك موجبات المرحلة التاريخية، ولغرض محاكمة وتقيم تلك السياسات واسباب عدم قدرتها على الارتقاء بالهيكل الاقتصادي، فقد اثرنا عقد مقارنة مع السياسات المعتمدة في المراحل التاريخية المختلفة التي مرت بها المراكز الراسمالية، وتلك التي اعتمدها العراق على يد الحكومات التي توالت على حكمه، في العلاقة بالتفارق والتناقض بين، ليس الاتجاهات الفكرية السائدة الان وبين الواقع الموضوعي، فحسب، بل وبين الاتجاهات الفكرية ذاتها، واكثر من ذلك، بين ما يتطلبه الاتجاه الفكري من سياسات، وبين السياسات التي تطالب الاتجاهات الفكرية بها خارج المنظومة المنطقية للاتجاه ذاته اصلاً، وهو ما يعني استمرار الاغتراب بين البنية السياسية والبنية الاقتصادية، واذا كان ذلك الاغتراب له مايبرره في مراحل التسلط والدكتاتورية بحكم ما يتمخض عنه من امكانية ارتشاح الوعي المقصود بقسر الاقتصاد على الدوران في فلك التبعية ( بأشكاله التقليدية والمحدثة ) فأن الغربة القائمة الان من الصعب تبريرها كلما تم الاصرار على الادعاء بالديقراطية السياسية وصدقيتها.