The impact of Arabs and Muslims in the intellectual and cultural life in Samarkand

Abstract

منذ شرع العرب المسلمون في تنفيذ سياسة الفتح العربي الإسلامي وباشرت الطلائع الأولى في فتح بلاد المشرق بقيادة الأحنف بن قيس التميمي بفتح خراسان من بلاد فارس سنة 18هـ ثماني عشر وقيل سنة 22هـ اثنان وعشرون على عهد الخليفة عمر بن الخطاب (). وما استتبعه سنة (48هـ) من فتح بلاد (الصغانيان) وهو من أقاليم بلاد ما وراء النهر على يد الحكم بن عمرو الغفاري. وليتمم سعيد بن عثمان بن عفان سنة (56هـ) فتح سمرقند بعد ان قطع نهر البلخ وأكمل الدور المهلب بن أبي صفرة سنة (78هـ) وما تبعها من تمردات وانفصال من هذه الأقاليم وخاصة سمرقند حتى استطاع أخيراً القائد العربي قتيبة بن مسلم الباهلي من أن يخضع سمرقند وخوارزم وبلاد ما وراء النهر سنة (93هـ) والذي انتهى الأمر بعد حصار طويل قام به القائد قتيبة بن مسلم الباهلي لسمرقند وبلاد الصغد بعد أن صالحهم بشروط لتنتشر بعدها رايات العرب المسلمين لتفتح كل بلاد ما وراء النهر لتصل حتى حدود الصين، ولينشروا بعدها مبادئ الدين الإسلامي الحنيف وإعلاء كلمة (لا إله إلا الله) التي كان منبرها الأول بيوت الله ليعم مدن خراسان وبخارى وسمرقند وخوارزم والشاش وفرغانة ولتصدح مساجدها بكلمة (الله أكبر) لينقل أهل سمرقند وبلاد ما وراء النهر من وثنيتهم وبوذيتهم المقيتة إلى وحدانية الإسلام ومبادئ العدل والمساواة التي عبر عنها جوهر الشريعة الإسلامية في نصه القرآني المجيد الذي عبر عن أسمى معاني الإيمان والأخلاق والقيم الشريفة فتلقف هذه المعاني أهل هذه البلاد بعقل وعاطفة نبيلة ليتفرغوا بعد ذلك ليتبصروا معاني القرآن ونصوصه وأحكامه التي نظمت معاملاتهم وطبعت سيمائهم فتحولت مساجد مدنهم وكتاتيبها وربطها إلى مراكز علم ومدارس تعلم فيها أهل هذه البلاد أحكام الشريعة وتفقه أهلها بأحكام ومبادئ الإسلام الداعية إلى قيام مجتمع إسلامي لتقيم العدل والأنصاف التي أمرت بها كثير من آيات الله العزيز، وليطلع بعد ذلك العرب المسلمون الفاتحون بمهمة تعليم وتثقيف أهل هذه الأمصار وكان لتسامح العرب المسلمين وتفاعلهم مع هذه الشعوب بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة إلى أن يتحول أهالي هذه البلاد إلى دعاة لهذا الدين ومبشرين بمبادئه متفقهين بأحكامه ومعجبين بثقافته ليرحل بعدها المسلمون الأوائل من هذه البلاد إلى مراكز العلم والثقافة في المدينة والكوفة والبصرة وبغداد والشام لينهلوا من معين هذه الثقافة وبحرها الواسع ليبرع بعدها عدد كبير من أهل سمرقند وبلاد ما وراء النهر ويأخذوا على عاتقهم زمام المبادرة في تطوير الحياة الفكرية في هذه البلاد ولتتحول سمرقند بعد ذلك إلى مركز للثقافة الإسلامية في بلاد ما وراء النهر.