أصول فلسفة الأخلاق عن المسلمين

Abstract

لم يكن الإنسان ومنذ باكورة وجوده على هذه الأرض في غنى عن الواعز الأخلاقي بكافة أشكاله سواء ما كان منها متضمنا في الأعراف الاجتماعية أو التقاليد القبلية أو الأحكام الدينية أو حتى القوانين المدنية .فالأخلاق إذن حاجة إنسانية ملحة ، لأنها تمثل الناظم الذي يضبط إيقاع الحياة اليومية ، سواء من جهة علاقة الإنسان بأسرته أو قبيلته أو مجتمعه الكبير ، ومن جهة أخرى فالنظم الأخلاقية هي ما يكرس دوافع الإنسان للتوجه نحو الحياة الآخرة ، بغض النظر عن طبيعة عقيدته أو نوعية الديانة التي يتبناها ، ولعل اتفاق جميع الأديان ، السماوية منها وغير السماوية على حب الصدق و الصادقين ونبذ الكذب والكذابين وعلى كراهية السرقة وعلى حب الوفاء و الكرم و الأمانة و الشجاعة ...الخ هو دليل قاطع على مدى أهمية المبادئ الأخلاقية في حياة الإنسان.على أن هذه الحاجة الماسة والملحة للأخلاق ، ليست مقتصرة على المجتمعات القديمة و الحضارات البالية إذ أن مجتمعنا المعاصرة ، بكل ما يتخلله من ركائز علمية واختراعات مذهلة وتقنيات تكاد تلامس حدود الخيال وبوطأة العولمة التي ألقت بظلالها عليه وكذلك وسائل الاتصال و المعرفة المتاحة وسهولة الحصول عليها وكل ذلك وغيره مما لا يعد و لا يحصى ، فانه يزيد من حاجة المجتمعات و الأفراد إلى الاهتمام بالمنظومات الأخلاقية لما ولدّه كل هذا (التقدم العلمي) من فراغ روحي وتهاوي أخلاقي ترك معه الكثير من الناس يتخبطون في مزالق الأنانية ويتهالكون على كسب اكبر قدر ممكن من الملذات و المكاسب و المبادئ ومن دون تلفت إلى العواقب الاجتماعية أو الأضرار الروحية و النفسية.