Fulltext

الأهمية الجيوبوليتيكية للمشاريع المائية التركية في أعالي حوض نهر دجلة وتأثيرها في الأمن المائي للعراق

أ.م.د حبيب راضي طلفاح أ.م.د جواد علي فلاح م.د ناصر والي فريح

wasit journal for humanities واسط للعلوم الانسانية
ISSN: 1812 0512 Year: 2008 Volume: 4 Issue: 7 Pages: 9-33
Publisher: Wassit University جامعة واسط

Abstract


تحضى الموارد المائية في حياة الشعوب بأهمية قصوى لدورها في بناء الامم والحضارات منذ نشاة الخليقة،بل تعد عنصرا أساسيا من عناصر قوة الدولة الحديثة واساس تقدمها،حتى غدا حصة او حصة أو نصيبه منها معيارا لرقي الشعوب وتطورا لمستواها المعيشى والاجتماعي.ولاغرو من ذلك ان كان وجود المياه يحدد اين يعيش السكان وكيف؟ ولذا غدا النزاع والتعاون على المياه مصاحبا لازدياد الحاجة اليها وزيادة الشعور القومي وتكوين الشعوب والكيانات في المنطقة العربية.وعندما قامت الحضارات القديمة في المشرق العربي على ضفاف الانهار كانت كمية المياه آنذاك كافية ان لم تكن فائضة عن حاجة السكان على عكس ما يلاحظ اليوم،وقد كانت السدود حينها تقام على الأنهار للسيطرة على مياه الفيضانات المدمرة فقط،اما اليوم فان السدود التي تبنى على تلك الأنهار هي لخزن المياه وحجزها في خزانات خاصة لاوقات الشح او لانخفاض منسوب مياه الأنهار فضلا عن توليد الطاقة الكهربائية،لقد استجدت عوامل عديدة في الوقت الحاضر وتغيرت مهمة السدود على الانهار مما خلقت تلك العوامل ازمة في المياه وخاصة في انهار دجلة والفرات وللاهمية الانفة الذكر جاءت هذه الدراسة بمنهجيها الوصفي في تتبعه لنهر دجلة وروافده في تركيا والمورفولوجي كاحد مناهج الجغرافيا السياسية في دراسة المشكلات او الآثار الناجمة عنها بسبب استغلال تركيا لمياه نهر دجلة من خلال إقامة المشاريع الاروائية عليه وتأثير ذالك في طبيعة العلاقات بين البلدين. فقد كشفت الدراسة عن تناقص ملحوظ في الايرادات المائية وصل الى(20،93 )مليار م3 كمعدل سنوي،ولكن بعد انجاز كامل المشاريع المائية وخصوصا سد اليسو سوف يصل الإيراد المائي الى (9،79) مليار م 3 سنويا.وهذا الامر سيعكس اثارا خطيرة في العراق ،كشفت عنها الدراسة وتتمثل في جوانب عديدة منها تدهور الاراضي الزراعية وتناقص مساحاتها المزروعة بمقدار 696000 هكتار.وتلوث المياه الجارية في نهر دجلة لزيادة الاملاح والنترات والكبريتات والمواد السامة وفضلا عن الاملاح المذابة من جراء عمليات الصرف المتزايد من الحقول الزراعية او الخزانات من خلال تناقص الاوكسجين للمياه المنصرفة منها.وتوصلت الدراسة الى تناقص واضح في قدرات انتاج الطاقة الكهربائية للسدود المقامة على النهر ومنها سد الموصل وسامراء لانخفاض الطاقة الاستيعابية من المياه أمام تلك السدود،ناهيك عن تناقص المياه في نهر دجلة وحجز كميات كبيرة من مياهه يؤدي الى تناقص واضح في كميات الطمى او الغرين وهو العنصر المهم في زيادة خصوبة الترب. ان انجاز تركيا لمشروع جنوب شرق الاناضول المسمى(G.A.P )قد اضاف مشكلة اخرى في العلاقات الدولية بين تركيا والعراق الى جانب المشاكل الاخر التي يعاني منها العراق،و اصبح التحدي الاستراتيجي له هو كيف يحصل على حقوقه وحصته من المياه لسد حاجته مع الاحتفاظ بعلاقات سلام وتعاون مع الجارة الشمالية تركيا.وتوصلت الدراسة الى ان استمرار المشكلة يرجع الى غياب الاتفاقيات الدولية بشان المياه والتي ينبغي ان تحدد حصة كل طرف من مياه الانهار،وان مايحدث الان من تطوير لمصادر المياه في تركيا من خلال بناء السدود وشق القنوات واقامة خطوط انابيب المياه وغيرها قوامه قوة تركيا وامكانياتها الهائلة ولكن هذا التطوير والبناء جاء على حساب ومصالح العراق،الامر الذي توصي به الدراسة من خلال التوصيات التي وضعتها والتي قد تجد طريقها في التخطيط و الاستثمار او الاستغلال او تطوير القدرات البشرية الفنية والعلمية المختصة بمجال المياه،فضلا عن البحث حول مصادر بديلة ترفد الطاقات المائية للعراق سواء من خلال المياه الجوفية ام الامطار والسيول ام تحليه وتنقية المياه وغيرها. وترى الدراسة الى انه ينبغي عدم المساس بالثروة المائية التي تهم حياة السكان خاصة عندما تمر الانهار عبر الحدود الدولية بل ينبغي الا تخضع للتقلبات السياسية وبمعنى اخر ابعاد المياه عن النزاعات السياسية لاهمية المصدر وخطورته في حياة السكان .