Fulltext

الخصائص السلوكية للأطفال الموهوبين في مرحلة ما قبل المدرسة وعلاقتها ببعض المتغيرات

محمد كاظم جاسم الجيزاني /عمار غموس الموسوي

wasit journal for humanities واسط للعلوم الانسانية
ISSN: 1812 0512 Year: 2008 Volume: 4 Issue: 7 Pages: 34-66
Publisher: Wassit University جامعة واسط

Abstract

تعد مرحلة ما قبل المدرسة بداية لسلسلة طويلة من التغيرات النمائية المختلفة، والتي تظهر لدى جميع الاطفال كونها أكثر مراحل نمو الانسان دقة وتأثيراً في المراحل النمائية اللاحقة، ويعتقد بعض علماء علم النفس المعرفي مثل بياجية، وبرونر، وفيشر ليون، وكيس وسيكَلر، إن فترة الخمس سنوات الاولى من عمر الإنسان هي فترة حرجة في النمو المعرفي، اذ يرى (بياجية) ان النمو المعرفي يتم بتوفير جانبين هما البناء العقلي والوظائف العقلية، ويشير البناء العقلي الى حالة التفكير التي تتوفر لدى الطفل في كل مرحلة من مراحل النمو، ويعتقد أن الابنية العقلية تتغير مع مرور الزمن نتيجة لتفاعل الطفل مع البيئة، اما الوظائف العقلية فهي تشير الى العمليات التي يستخدمها الطفل عند تفاعله مع المثيرات البيئية، وان الوظائف العقلية موروثة ولا تتغير.
(أبو جادو،2003) ان النمو المعرفي يمر بمراحل متسلسلة كل مرحلة لها خصائص ومهمات نمائية يمتلكها الطفل من خلال النضج البيولوجي والتفاعل مع البيئة الطبيعية والاجتماعية من اجل تحقيق التوافق والتوازن المستمر مع البيئة وتكوين بنى معرفية من خلال سلسلة لامتناهية من عمليات التكيف والتنظيمormrod,2003) ).كما أن الأبنية العقلية تزداد عمقاً ودقة اذا استخدم الطفل عمليات ذهنية متقدمة في معالجة المعلومات اضافة الى ان المخزون المعرفي يزداد نضجاً وعمقاً وتنظيماً بزيادة الزمن المنقضي في النشاط والعمليات العقلية المرتبطة بهذا النشاط كذلك فان الابنية المعرفية تؤدي الى ترتيب التفكير وتطويره وهذا يتم من خلال تهيئة المواقف والخبرات التعليمية وتطبيقها من اجل تطوير العمليات المعرفية لدى الطفل (vander,2003). ويرى(كيس) ان كل مرحلة من مراحل النمو المعرفي تتطلب مستويات اكثر تعقيداً وتكاملاً للعمليات العقلية, وافترض ان الأطفال يقومون باجراء معالجة نشطة وفعالة للمعلومات من خلال استخدام نسيج داخلي من المفاهيم والعلاقات المفاهيمية التي تسمح للاطفال بتطوير ابنية معرفية جديدة للتعامل مع المواقف الاكثر تعقيداً,وان معدل النمو المعرفي الذي يسير به الاطفال يختلف من ميدان إلى آخر. ويرى(برونر) ان النمو المعرفي يعتمد على عملية التمثيل المعرفي أي الطريقة التي يترجم او يتمثل من خلالها الطفل البيئة من حوله ويعتقد ان الاطفال يختلفون في تمثيلاتهم المعرفية تبعاً لاختلاف العوامل البيئية(joyce,weil,1992).(*) ويرى(سيكَلر).(seigler,2002).الذي انتقد فكرة المرحلية في النمو المعرفي, ويقترح بديلاً عنها فكرة الموجات, اذا يرى ان الموجة هي الطريقة أو الإستراتيجية التي يفكر ويتوصل الطفل إلى الحل من خلالها ويعتقد (سيكَلر) انه يمكن للطفل استخدام أكثر من إستراتيجية في عمر معين وعندما ينجح الطفل في استخدام إستراتيجية جديدة اعقد فان الاستراتيجية القديمة تختفي ويعتقد ايضاً ان الموجات كتفكير لا تعرف الاستقرار اذ يمكن للطفل ان يغير ويختار الاستراتيجية التي توصل الى الحل ويرى (سيكَلر) ان النمو المعرفي هو قدرة الطفل على استخدام الاستراتيجيات والتحول من استراتيجية بسيطة الى معقدة(عطيات، 2004،ص6-7).إن الأطفال الذين يدخلون الروضة تتوفر لهم الخبرات الحسية التي تساهم على تنمية قدراتهم وتكون لهم فرص كبيرة في التعبير عن قدراتهم الإبداعية ومواهبهم لأن الاستثارة الحسية والعقلية واللغوية في مرحلة ما قبل المدرسة تنعكس بشكل ايجابي على تكوين شخصية الطفل واستمرار نموه السوي (زيتون، 1987).وتشير أبحاث بلوم ورفاقه الى ان حوالي 50% من ذكاء الاطفال يشكل في السنوات الاربع الاولى في حياته او في سن السادسة يتشكل 30% من الذكاء اضافة الى النسبة السابقة كذلك يؤكد التربويون على الاهتمام بمرحلة ما قبل المدرسة والعناية المبكرة بالطفل وتهيأة الظروف المناسبة لأكتساب الخبرات التعليمية ونمو القدرات العقلية( صبحي وقطامي، 1992).يتضح مما سبق ان مرحلة ما قبل المدرسة لها أهمية كبيرة في النمو بشكل عام والنمو المعرفي بشكل خاص وان التحاق الاطفال بمؤسسات رياض الاطفال يتيح لهم الفرص لممارسة نشاطات اجتماعية وعقلية وحسية وتتيح لهم الفرص لإظهار قدراتهم ومواهبهم وإبداعاتهم من خلال اللعب والرسم والتمثيل وتسهم الألعاب والمواد المستخدمة في الروضة في الكشف عن مظاهر الموهبة التي تميز الاطفال الموهوبين عن الاخرين وتنمي قدراتهم الابداعية ومواهبهم من خلال ممارسة ما يدور في اذهانهم من افكار ودوافع واهتمامات على ارض الواقع كما ان للقصص اهمية في نمو الطفل حيث انها تطور لديه الاحساس بالزمن وان الاستماع للقصص يدرب الذهن ويوسع الخيال ويطور الاحساس بالذات وتنمي القوى العقلية وتتمثل اهمية البحث الحالي بالجوانب الاتية.الكشف المبكر عن الاطفال الموهوبين يؤدي الى اظهارهم كفاءة خاصة بحاجة الى رعاية خاصة وبرامج تعليمية وبيئية مناسبة واعداد معلمين مؤهلين لرعاية هذه الفئة التي تعد استثماراً للمجتمع لأنهم سيصبحون قادة المجتمع.ان ندرة الدراسات المحلية في هذا المجال يضيف أهمية للبحث الحالي حيث يتم تسليط الضوء على دور العوامل الأسرية في التنبؤ بالخصائص السلوكية للموهبة والكشف عن الاطفال الموهوبين في مرحلة ما قبل المدرسة وتنمية مواهبهم واستثمارها في المستقبل.ان التعرف الى الخصائص السلوكية المتعلقة بالموهبة لدى أطفال مرحلة ما قبل المدرسة يمكن للوالدين والمربين في التعرف على خصائص وسلوكات واهتمامات ومواهب وقدرات اطفالهم وبالتالي تهيأة البيئة المناسبة (المادية والنفسية) لتنمية ورعاية تلك المواهب والقدرات وتشجيع الاطفال على التفاعل مع بيئتهم واكتساب الخبرات الضرورية لهذه المرحلة.توفير أداة لقياس الخصائص السلوكية للاطفال الموهوبين في مرحلة ما قبل المدرسة مما يسهل عملية الكشف المبكر عنهم.