Fulltext

سوءالادارة ومحاولات الاصلاح في عصر المماليك

فاضل جابر ضاحي

wasit journal for humanities واسط للعلوم الانسانية
ISSN: 1812 0512 Year: 2008 Volume: 4 Issue: 7 Pages: 67-112
Publisher: Wassit University جامعة واسط

Abstract

زخر العصر المملوكي في مصر والشام (648-923هـ) بكثير من الأحداث السياسية والعسكرية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من الأحداث التي لم يزل بعضها بحاجة لجهود الباحثين بغية جمع شتاتها وتحليلها وإخراجها كوحدة واحدة ، ومن بين ذلك ما يتعلق بالجانب الإداري ، فقد شهد ذلك العصر الكثير من المؤسسات والوظائف والمناصب الإدارية، ولاتساع هذا الجانب وكثرة مؤسساته ورجاله ، وقع اختيارنا على جزء يسير منه، وهو المتعلق بما شاب الإدارة المملوكية من سوء أو ضعف أو فساد وما قام به أصحاب الشأن من محاولات إصلاحية لتقويمها،اذ لم تكن أحيانا بالمستوى المطلوب ، بل شهدت تردياً لأسباب عديدة ومن اجل الوقوف على جذور ظاهرة الفساد في هذا الجانب وضعف المؤسسات الإدارية وتبيان المحاولات الإصلاحية المبذولة، جاء بحثنا الموســوم بـ (( سوء الإدارة ومحاولات الإصلاح في عصر المماليك )). ومن الجدير بالذكر إن الإدارة في هذا العصر شهدت أيضا مؤسسات رصينة وموظفين تحَلّوا بالنزاهة والصلاح ، ودولة المماليك كغيرها من الدول التي ظهرت عبر التاريخ فيها الغث والسمين ، وموضوع النزاهة الادارية في عصر المماليك من المواضيع التي تحتاج الى بحث ودراسة ،اذ أن كثيرا ما يردد المؤرخون العبارات الدالة على ذلك في ثنايا تراجم من تولّوا المناصب في الدولة المملوكية ، غير ان ما توفر عن مثل هذه المواضيع من المعلومات غالبا ما تكون غير بارزة ولايمكن الحصول عليها بيسر وسهولة ، وان وجدت فهي مقتضبة عموما . اقتضت المادة المجموعة حول الموضوع أن نقسمه على ثلاثة مباحث، تناول الأول منها:مظاهر سوء الإدارة مثل : الرشوة، وشراء المناصب، والمحسوبية والمنسوبية، وتدخل حاشية السلطان في التعيينات وتوظيف غير الأكفاء .وبحث الثاني رصد المؤرخين المعاصرين لحالة التردي الإداري، فدونا فيه ما ذكره أبرز مؤرخي عصر المماليك حول هذا الجانب، وتناول المبحث الثالث محاولات الإصلاح الإداري التي بذلت من قبل السلاطين والقضاة وغيرهم . واعتمدنا في كتابة البحث على الكثير من المصادر ، وهي في معظمها مصادر أولية ، عاصر أصحابها دولة المماليك وعاشوا ضمن حدودها، فضلا عن أنها متنوعة وغنية بالمعلومات وزاخرة بالأحداث ، ومن يقرأ كتابات الذهبي (ت748هـ) مثل تاريخ الإسلام، وابن شاكر الكتبي (ت764هـ)في عيون الأخبار وفوات الوفيات، والصفدي(ت764هـ)في الوافي بالوفيات، وابن كثير (ت774هـ)في البداية والنهاية ، والقلقشندي (ت821هـ) في صبح الاعشى، والمقريزي (ت845هـ)في السلوك لمعرفة دول الملوك وابن حجر العسقلاني(ت852هـ) في إنباء الغمر والدرر الكامنة، وابن تغري بردي ،(ت874هـ)في حوادث الدهور والمنهل الصافي والنجوم الزاهرة، والسخاوي (ت902هـ)في الضوء اللامع، إن من يقرأ هذه المصادر المعتمدة في هذا البحث وغيرها مما لم نذكره هنا ، ليعجب من ضخامة حجم المادة التي دونها مؤلفوها عن الأحداث التي عاصروها أو عاشوا قريبا منها ، ولكن على الرغم من ذلك فان المعلومات المتوافرة عن موضوع البحث مقتضبة ومبثوثة بين ثنايا الأسطر في تراجم الشخصيات التي تولت المؤسسات الإدارية، وهذا ما يفسر ان يكون الموضوع متسعاً من حيث الزمان والمكان. والملاحظ على أصحاب هذه المصادر أنهم من اشهر مؤرخي عصر المماليك، اتصف أكثرهم بالجرأة والمصداقية والدقة في تدوين أخبار ذلك العصر وشخصياته وسجلوا الجوانب الايجابية والسلبية في حياة تلك الشخصيات، ومنهم من تولّى المناصب ودون أخبار المؤسسات الإدارية بقلم الناقد المتأمل، وأحيانا المتأسف على ما أصاب بعض تلك المؤسسات من ضعف وفساد ، واثنوا على من اتصف بالهمة والنزاهة والصلاح ووجهوا أحيانا نقدا لاذعا لمن زاغ عن ذلك السبيل وحاول استغلال منصبه ، ووجه بعض المؤرخين كالمقريزي وابن تغري بردي والسخاوي نقدا شديدا لبعض معاصريهم من الأمراء والسلاطين، دون أن يلتفتوا إلى ردود افعال أقطاب السلطة ، ويبدو إن هؤلاء المؤرخين ومن على مثالهم كانوا يستندون في ذلك على مكانتهم الرفيعة في المجتمع بوصفهم من العلماء المشاهير ، وما يمليه عليهم الواجب العلمي والالتزام بشروط المؤرخ وصفاته التي ذكرها قسم منهم في مؤلفاتهم المذكورة أعلاه( )،فضلا عن انتماء بعضهم إلى المجتمع المملوكي ذاته، مثل ابن تغري بردي الذي اعتمدنا على أربعة من مؤلفاته التاريخية، اذ كان والده قائدا للجيش المملوكي ونسيبا لاثنين من سلاطين هذا العصر-كما سيأتي- فاعتمدنا عليه ليس لميله لأبناء جنسه ، بل لانه قدح من يستحق ومدح من هو جدير بذلك . وفضلا عن المصادر الأولية أفاد البحث من عدد قليل من المراجع أو المصادر الثانوية ذات الصلة بتاريخ الدولة المملوكية .