Fulltext

نماذج من الرواة الذينَ وثقهم الإمام العِِجلي ووصفهُمالأمام ابن حجر بالضعفِ أو الجهالةِ

وائل عبد الكريم محمد

Journal of Surra Man Raa مجلة سر من رأى
ISSN: 18136798 Year: 2010 Volume: 6 Issue: 19 Pages: 194-238
Publisher: university of samarra جامعة سامراء

Abstract

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ من شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا فَمَنْ يَهْدِهِ الله فلا مُضِلَّ له وَمَنْ يُضْلِلْ فلا هَادِيَ له وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
قال تعالى ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [ آل عمران102
] وَاتَّقُوا اللَّهَ الذي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [ النساء1 ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً [ الأحزاب70.
أَمَّا بَعْدُ:ـ
فإن الله سبحانه وتعالى تعهد بحفظ القرآن من التغيير والتحريف و الزنادقة والمستشرقين ومن أراد به طعناً أو سوءاً قال تعالى ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[الحجر9 .
ولاتخلو السنة من الحفظ نفسه، إذ جعل الله تعالى اللبنة الأساسية في التحري عن الأخبار من صدقٍ أو كذبٍ في آييٍ من القرآن الكريم قال تعالى ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات6.
فكانت هذه الآية دستورا للتحري عن الأخبار وعدم تصديقها لأول وهلةٍ إلا بالكشف والاستدلال .
وللسنة دور مهم في التأكيد على قول الصدق وعدم الكذب وتوعدت بالعذاب لمن يتطاول بقول الزور على رسول الله r]ً [ فقد قال الرسولr]ً [ ( لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فإنه من كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجْ النَّارَ) $والى جنب هذا الوعيد كان الترغيب في نقل الأخبار وتبليغها على الوجه الصحيح من غير زيادة ولا نقص ، قال رسول الله r]ً [ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ غَيْرَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ ......) $
وقد سار على هذا النهج المبارك الخلفاء الراشدين وكثير من الصحابة y] [، فكانوا يتريثون في قبول الأحاديث ويسألون حاملها، هل سمع الحديث من رسول اللهr]ً [ غيره أم هو وحده ؟ويطلبون منه الشهود على سماع الأحاديث معه ،وحتى أن الخليفة علي {t} كان يُحَلَّف راوي الحديث بالله هل سمعه من رسول اللهr] ً [ ، وإنما أتبعوا هذا النهج في قبول الحديث، لا لأنهم يشككون بحامل الحديث من أقرانهم ،ولكن لكي يؤكدوا المنهج النبوي في قبول الأخبار ، زيادة على ذلك أرادوا سد باب من يخطر بباله الكذب على رسول الله r]ً [ .وإذ يعرض الباحث هذه القضية لا يريد ذكر الروايات الخاصة بالتثبت لأن كتب الحديث النبوي تناولتها بإسهاب $.
وتلا هذا المنهج في التثبت منهج آخر، ألا وهو منهج الجرح والتعديل للرواة بعدما كثر التحريف والتزييف للحديث بعد الفتن، فعن إبن عَبَّاسٍ {t} أنهُ قال (إِنَّا كنا نُحَدِّثُ عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ لم يَكُنْ يُكْذَبُ عليه فلما رَكِبَ الناس الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ تَرَكْنَا الحديث عنه) $،وهذا المنهج حاله كحال التثبت في قبول الحديث، له جذور في أقوال الرسول r]ً [ فعن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ على النبي صلى الله عليه وسلم (فلما رَآهُ قال بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَبِئْسَ بن الْعَشِيرَةِ....) $ وعندما تقدم رجلين لخطبة فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ$ فقالت لرسول اللهr]ً [ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بن أبي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي فقال رسول اللَّهِ r]ً [( أَمَّا أبو جَهْمٍ فلا يَضَعُ عَصَاهُ عن عَاتِقِهِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ له،أنكحي أُسَامَةَ بن زَيْدٍ فَكَرِهْتُهُ ثُمَّ قال انْكِحِي أُسَامَةَ فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ الله فيه خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ) $ومن هذا المنطلق تصدى العلماء لتنقيح الروايات سنداً ومتناً ،ومعرفة الصالح والسقيم منها ،وأنهم عندما ركبوا هذا المركب لا لأنهم أرادوا تجريح الناس، إنما لأجل مصلحة الدين ؛لأنها أول الضروريات الخمس$فيجب الحفاظ عليه من اللحن والتحريف وغيرها (وقد ميز العلماء بين راوي الحديث الذي يعتمد أصولاً ومن قصر فلا يقبل إلا متابعة ،ومن هنا اختلفوا فالبعض يرى أن من قصر به الوصف بحيث لايعتمد على روايته أصولا يكون مع الضعفاء ،والبعض الآخر يرى أن الثقة قد يطرأ عليه ما يجعل روايته وإن لم تعتمد أصولاً لاتتنزل فتضعف الضعف الذي يردها $ ).
ونتيجة لهذا الاختلاف أختار الباحث من علماء الجرح والتعديل ما يتتبع البحث آراءه وأقواله بأحوال الرجال لاعن هوى محض، وإنما ضمن قواعد وأصول متعارف عليها بين العلماء، ألا وهو الأمام العِجلي وقد كان عنوان البحث المتواضع الموسوم :( نماذج من الرواة الذينَ وثقهم الإمام العِجلي ووصفهم الأمام ابن حجر بالضعف أو الجهالة).
وقد اعتمد البحث على الخطوات التالية :ـ
1ـ الاعتماد على كتاب (معرفة الثقات ) للأمام العِجلي، مقارنة بكتاب (تقريب التهذيب) لأبن حجر وإذا لم يوجد في كتاب ابن حجر يتتبع كتبه الأخرى .
2ـ تتبع البحث حال الراوي عند أئمة الجرح والتعديل المتقدمين بالوفاة على الأمام العِجلي والمتأخرين بالوفاة عليه ونقل أقوالهم بحال الراوي .
3ـ بالنظر لحال الراوي عند مجموع العلماء يترجح للباحث أيَّ القولين أقرب إلى الصواب قول الأمام العِجلي أم قول ابن حجر.
4ـ أقتصر البحث على بعض من ووثقه الأمام العِجلي وحكم عليه ابن حجر بالضعف، وأورد بعض الرواة الذين وثقهم العِجلي ووصفهم ابن حجر بالجهالة وذلك كخطوة أولى على طريق بيان منهج الإمام العِجلي في الضعفاء و المجهولين لمن يخوض هذا المضمار الراقي من طلبتنا الأعزاء في الدراسات العليا.
5ـ بين البحث أهم النتائج المستخلصة من الدراسة .
وأخيراً وبهذا الجهد المتواضع لا أدعي أني قد وفيت الموضوع حقه ،واستكملته من جميع جوانبه ، ولكن حسبي أنني لم أدخر في سبيل ذلك وسعاً وأقول كما قال الفاروقy} { ( رَحِمَ اللهُ مَنْ أَهْدى إِليَّ عُيُوبِي) $فإن الإنسان ضعيف لايسلم من الخطأ إلا من عصمه الله بتوفيقه ، ونحن نسأل الله ذلك ونرغب إليه في تحقيقه.وأخيراً فإني أشكرُ اللهَ عز وجل وأحمده أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً على نعمه وآلائه التي لاتعد ولاتحصى . ومنها أنه أعانني على إكمال هذا البحث. وآخر دعوانا أَن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله و أصحابه وأتباعه إلى يوم الدين .

Keywords

علوم قرآن