Fulltext

البنى المتحولة في الخطاب القرآني الفعل (أبي )أنموذجا دراسة أسلوبية

ساجدة عبد الكريم خلف

Journal of Surra Man Raa مجلة سر من رأى
ISSN: 18136798 Year: 2010 Volume: 6 Issue: 20 Pages: 89-118
Publisher: University of Samarra جامعة سامراء

Abstract

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين نبينا محمد .
وبعد، إذا أردنا الوصول ألى حقيقة ما، وجب علينا تتبع الجذور الأولى لها،وهذه الحقائق كلها منطوية تحت أنساق تركيبية منسقة تنسيق فني مقصود،لان التعبير القرآني تعبير فريد في علُوهِ وسمٌوهِ وإنه أعلى كلام وأرفعه ؛ ننطلق من هذا المبدأ مرتكزين على أساس أن القران مضمون متحول الى شكل. ولكي نصل إلى ذلك المضمون وجوهره،علينا أولاً أن نحلل ذلك الشكل أسلوبيا .
هناك أنساق متشابهة متماثلة من حيث الشكل الخارجي او من حيث المعنى، فإن وردت بنية مشهد ،يسرد حدث واحد- من منظور إلهي –وتردده هذا لمحاً أشارياً مكثفاً،ثم يذكره في مشهد آخر بعد فترة او في سورة أخرى وبتفاصيل جديدة مضافة –لغرض الإثبات والتوكيد- يكون هذا التكرار بالاسترجاع ،أي آيات مسترجعة لما ذُكرَ مسبقاً- لمحاً –هذه الإضافات رسالتها(تفسيرية) وصفٌية بإعطاء تفاصيل أكثر للمشهد.
لكن إذا تكرر المعنى للمشهد نفسه بألفاظ مختلفة كلياً،هذا ما يسمى بالتردد،وبالتالي تكون رسالته (تذكيرية)،وهذه المشاهد كلها تكرار لما سيقع مرة واحدة،ولما وقع مرة واحدة، وما يبعده عن الملالة لدى الملتقي انه كل مرة يرد بشيء جديد وبحلة جديدة وينظر للمشهد من زاوية مختلفة مفسراً مرةً ومذكراً أخرى، اذ يرد بلغة تصويرية صوتية دالٌة ،لايحٌدها زمان ولاتتأثر بمكان ذات معانٍ نفسية ،المهم إنها جميعاً وبكل تحولاتها واسترجاع وترددها هدفها واحداً،وهو (الإيمان بوجود الله
ووحدانيته وطاعته) هذا الهدف محكوم بمنطوقات ثلاث: ( الجانب الحسي) الذي يعكس مدى تأثر النفس البشرية لأنها عند التأثر تحاف وتنصاع، هذا الانصياع ينعكس على العقل فيأتي دور( المنطوق العقلي) الذي بدوره يحتاج الى أدلة وحجج وبراهين مسندة تتم بـ(( سداد الوحي)) هذه الاسترجاعات والترددات تنور العقل البشري وتعطيه سعة في الوصف والتفكير والتأمل والتدبر، لكشف المضامين والدلالات التي تنطوي عليها تلك الانساق، فيعطي أكثر من جواب وأكثر من تفسير ليتحقق الوعي التام بتلك الحقائق ويتحقق التقرير والتوكيد واستمرار التذكير.